القرطبي

323

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قال : ليس عليه شئ على حديث أبي هريرة . ثم قال أبو عبد الله مالك : وزعموا أن مالكا يقول عليه القضاء ! وضحك . وقال ابن المنذر : لا شئ عليه ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لمن أكل أو شرب ناسيا : ( يتم صومه ) وإذا قال ( يتم صومه ) فأتمه فهو صوم تام كامل . قلت : وإذا كان من أفطر ناسيا لا قضاء عليه وصومه صوم تام فعليه إذا جامع عامدا القضاء والكفارة - والله أعلم - كمن لم يفطر ناسيا . وقد احتج علماؤنا على إيجاب القضاء بأن قالوا : المطلوب منه صيام يوم تام لا يقع فيه خرم ، لقوله تعالى : " ثم أتموا الصيام إلى الليل " وهذا لم يأت به على التمام فهو باق عليه ، ولعل الحديث في صوم التطوع لخفته . وقد جاء في صحيحي البخاري ومسلم : ( من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه ) فلم يذكر قضاء ولا تعرض له ، بل الذي تعرض له سقوط المؤاخذة والامر بمضيه على صومه وإتمامه ، هذا إن كان واجبا فدل على ما ذكرناه من القضاء . وأما صوم التطوع فلا قضاء فيه لمن أكل ناسيا ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا قضاء عليه ) . قلت : هذا ما احتج به علماؤنا وهو صحيح ، لولا ما صح عن الشارع ما ذكرناه ، وقد جاء بالنص الصريح الصحيح وهو ما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من أفطر في شهر رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة ) أخرجه الدارقطني وقال : تفرد به ابن مرزوق وهو ثقة عن الأنصاري ، فزال الاحتمال وارتفع الاشكال ، والحمد لله ذي الجلال والكمال . الثالثة عشرة - لما بين سبحانه محظورات الصيام وهي الأكل والشرب والجماع ، ولم يذكر المباشرة التي هي اتصال البشرة بالبشرة كالقبلة والجسة وغيرها ، دل ذلك على صحة صوم من قبل وباشر ، لان فحوى الكلام إنما يدل على تحريم ما أباحه الليل وهو الأشياء الثلاثة ، ولا دلالة فيه على غيرها بل هو موقوف على الدليل ، ولذلك شاع الاختلاف فيه ، واختلف علماء السلف فيه ، فمن ذلك المباشرة . قال علماؤنا : يكره لمن لا يأمن على نفسه ولا يملكها ، لئلا يكون سببا إلى ما يفسد الصوم . روى مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان